سرطان البروستاتا

سرطان البروستاتا

  |   طب

كما يتحرك حيوان السرطان على الشاطئ، بجذعه وأطرافه. يبحر سرطان الخلايا في سائل المصاب المنوي، بجذعه وينتشر إلى المناطق المجاورة بأطرافه. إن هذا السرطان ليس كالحيوان فهو أكثر خبثًا وفتكا بالأنسجة، ينتهز فرصة كبرها في العمر ويبدأ مهمته في الهجوم عليها، ويمد أذرعه إلى باقي أرجاء الجسم. إنه سرطان البروستاتا لدى الرجال، دعونا نلقي الضوء في هذا المقال عن أبرز ملامح هذا المرض الخبيث.

ما هي البروستاتا؟

البروستاتا هي غدة إفرازية تخرج سوائلها خارج الجسم. إنها مسئولة عن إفراز سائل قلوي بدرجة طفيفة أبيض يشارك بشكل أساسي (حوالي 30%) في تكوين السائل المنوي مع الحيوانات المنوية وإفرازات الحويصلة المنوية. ويخرج سائل البروستاتا مع بداية القذف مع معظم الحيوانات المنوية بينما باقي الحيوانات المنوية يخرج مع سائل الحويصلة المنوية.

ما هو سرطان البروستاتا؟

تبدأ التغيرات السرطانية في الخلايا الغدية مُسرعة عمليات انقسامها. في البداية يكون هذا التغير في شكل وحجم الخلايا  بطيء نسبيًا وليس له أي أعراض ويُسمى (أورام البروستاتا داخل الظهارية) PIN – Prostatic Intraepithelial Neoplasia والذي يصيب قرابة 50% من الرجال في سن الخمسين، وليس خطيرًا ولكن في مراحله المتطورة (high-grade PIN) قد يكون بداية للسرطان.

ويعد سرطان البروستاتا من ضمن الأمراض الأكثر شيوعًا في العالم حيث وجد أنه الرابع تشخيصًا على مستوى العالم. حيث يُشخص واحد من كل 8 رجال في الولايات المتحدة بسرطان البروستاتا بينما يشخص 1 من كل 5 رجال من ذوي الأصول الإفريقية.

العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالمرض:

العمر: يصيب هذا العدو اللعين الرجال فوق سن الخمسين بينما يصبح نادرًا أن يصيب الرجال تحت سن الخامسة والأربعين.
التوزيع الجغرافي: سرطان البروستاتا أكثر انتشارًا في شمال أمريكا وشمال غرب أوروبا واستراليا وجزر الكاريبيان لأسباب غير واضحة.
العوامل الچينية: أصبح العامل الچيني اليوم له نصيب ملفت في العديد والعديد من الأمراض وخصوصًا مع تطور الطب والبحث العلمي

قامت إحصائية في أمريكا وأسفرت نتائجها عن استنتاج أن سرطان البروستاتا أكثر انتشارًا بل وأكثر عرضةً للوفاة بالمرض بحوالي مرتين أو ثلاثة أضعاف في ذوي البشرة السمراء عن من يمتلكون البشرة البيضاء. (فالأشخاص ذات الأصول الإفريقية ذات معدلات إصابة عالية بنسبة 73% مقارنة بالعرق القوقازي)

أيضًا هناك الكثيرون مهددون بالمرض كمن يمتلكون توأم مماثل له يعاني من المرض وأيضًا يتضاعف الخطر لمن يمتلك أبًا أو أخًا يعاني أو عانى من المرض وقد لوحظ أنه أكثر خطرًا في حالة الأخ عن الأب ولكن لا يوجد تأكيد لذلك.

كما تعتبر السمنة والغذاء والتدخين والتعرض للمواد الكيميائية والأشعة عوامل ليس لها تأثير مثبت بشكل واضح حتى الآن. 
بعد أن تعرفنا على سرطان البروستاتا والعوامل التي تزيد من إحتمالية جدوثه، حان وقت الجزء الأهم وهو ما أعراض هذا المرض وكيفية تشخيصه وعلاجه…

أولًا الأعراض

  في بدايات الإصابة بالمرض لا توجد أعراض بسبب أن الورم المتضخم لا يضغط على أي أعصاب أو يسبب أي ألم فهو ينمو في هدوء ولكن من الممكن وجود بعض الأعراض مثل:

  • صعوبة في التبول.
  • إحساس بالحرقان أثناء التبول.
  • ألم في الجزء السفلي من الظهر والفخذين وعظام الحوض.
  • تعدد مرات التبول وخصوصًا أثناء الليل.

ولكن في بعض الحالات تحدث الأعراض التالية وعلى الرغم من أنها نادرة إلا أنه يجب ملاحظتها مثل:

  • تبول متقطع مع تنقيط عند الإنتهاء ولكن هذا العرض يمكن أن يكون لأسباب أخرى مثل:(تضخم البروستاتا و الأورام الحميدة للبروستاتا)
  • صعوبة في بداية التبول وأيضًا في إيقافه.
  • إحساس بالحرقان أثناء التبول وأيضًا أثناء القذف المنوي
  • صعوبة في انتصاب العضو الذكري ولكن هذا العرض أيضًا يكون مصاحب لأمراض أخرى مثل:(مرض السكريأمراض القلب-التدخين) وأيضًا صعوبة في استمرارية الانتصاب.
  • نزول الدم مع البول والمني.
  • ضغط وألم في المستقيم.

التشخيص:

معظم الأطباء يقومون أولًا بمعرفة التاريخ المرضي للحالة ثم يعتمدون ثانيًا على الفحص الجسدي، إذا وجدت أعراض أو أثبتت التحاليل وجود الورم تتم هذه الاختبارات:

– فحص المستقيم الرقمي؛ وفيها يتحقق الطبيب يدويًا من البروستاتا.

– تحاليل الدم والبول وأنسجة الجسم والتي تظهر بشكل فريد في  الأشخاص المصابين  بسبب مولدات المضاد الخاصة (PSA).
البحث عن الچين PCA3 والذي يوجد فقط في مصابي المرض.

    – أخذ عينة من الورم.

  إذا انتشر في العظام يتم استخدام الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

 طريقة العلاج

 فليطمئن قلبنا لأن سرطان البروستاتا من السرطانات التي يتم علاجها والشفاء منها تمامًا إذا تم اكتشافه مبكرًا ويتضمن العلاج الآتي:
1- الإشعاع: ينقسم إلى نوعين وهم:

أ‌- إشعاع خارجي: مصدره خارج الجسم

ب‌-إشعاع داخلي: مصدره داخل الجسم (موضعي)

2- علاج هرموني: وهو علاج يهدف إلى إيقاف إفراز هرمونات الذكورة التي تفرزها الغدة حيث تعتمد خلايا السرطان علي التستوستيرون في نموها، الإيقاف الهرموني من الممكن أن يسبب توقف أو إبطاء نمو هذه الخلايا.

3-التدخل الجراحي: تتم إزالة الغدة بأكملها وبعض الخلايا المحيطة وأيضًا بعض العقد الليمفاوية ولكن هذا الاستئصال الجذري يسبب ضعف في الإنتصاب و إدرار بول متقطع.

بينما تتقدم في السن فإن جسدك يتغير بطريقة لا يمكنك السيطرة عليها.
وبالنسبة للرجال فإن أحد أهم هذه التغيرات هو كبر حجم غدة البروستاتا ولكن إذا زاد الحجم عن الطبيعي المتوقع زيادته فيحدث مايسمى بمرض تضخم البروستاتا الحميد… وعادة تصيب الرجال فوق سن الخمسين حيث يعتبره الأطباء عملية طبيعية نتيجة التقدم في السن وفي عام ١٩٨٦ تم تشخيص أول حالة مصابة بتضخم البروستاتا وفيه يزيد عدد الخلايا المكونة لغدة البروستاتا.

ولكنها ليست عملية غريبة بالنسبة للجسد؛ فعند البلوغ يتضخم حجم البروستاتا للضعف وتحدث مرة أخرى عند سن الخامسة والعشرين ولكن في بعض الحالات لا تتوقف عملية التضخم عند هذا الحد بل تستمر…

بما أنه تضخم حميد غير سرطاني فما المشكلة؟!
البروستاتا هي غدة صغيرة تقع أسفل المثانة البولية التي تخزن البول وتحيط بقناة مجرى البول ووظيفة هذه الغدة هي تصنيع سائل لتغذية الحيوانات المنوية كجزء من السائل المنوي.

عند تضخم هذه الغدة تبدأ بالضغط على المثانة وبالتالي تؤثر على مرور البول وتسبب انسداد في المثانة وصعوبة في التبول وكثرة الذهاب إلى الحمام وأحيانًا عدم السيطرة على البول.
ولكن المشاكل الخطيرة التي يمكن أن يحدثها احتباس البول هو عدوى الجهاز البولي وغلق تام لقناة مجرى البول وبالتالي ضرر على الكلية وتجمع المواد السامة بها.

من حسن الحظ أن ٥٠% من الرجال يظهر عليهم أعراض تضخم البروستاتا مع التقدم في العمر ولكن ١٠% فقط من يحتاج للعلاج
ويتم التشخيص بواسطة الطبيب المختص عن طريق فحص للمستقيم Rectum.
واختبارات دم لمتابعة الكلية واختبارات بول للتأكد من عدم وجود عدوى معينة تسبب الأعراض.
ويختلف العلاج من شخص لآخر بحسب درجة التضخم…

حيث يتم أولًا استخدام العلاج الطبي بالأدوية التي تسبب ارتخاء في عضلات المثانة والبروستاتا وبالتالي تعالج احتباس البول وتسبب تحسن في خلال أسابيع مع بعض الآثار الجانبية كالصداع والتعب.

وفِي حالة عدم نجاح العلاج الطبي يتم اللجوء للعلاج الجراحي ولكن يجب الموازنة بين حجم المنفعة والضرر حيث تعد الجراحة من أنفع الحلول ولكن لسوء الحظ تحمل أكثر المخاطر.
إذَا فلابد على كل رجل أن يقوم بعمل فحص دوري لدى الطبيب المختص للحفاظ على صحته من الأمراض.

تضخم الپروستاتا الحميد!

-ربما هو أقل خطرًا من السرطان، ولكنه لايرحم أيضًا. وتجنُّبُه يتمثَّل في نشاطك وحفاظك على عهد الشباب فالأبدان تَبلى ولا تَبلى العقول يا صديق.

التمارين الرياضية أفضل وسيلة لتجنب المرض: كالمشي، وركوب العجل، والجري إن أردت.
فإن كَبُرَ  عليك الرقص، فابتغ من التنس والسباحة ما شئت. علاقتك بالنادي ليست دومًا على ما يرام؟ لا تقلق يا صديق؛ فكنس الأوراق من بيتك أو رفع أثقال خفيفة حتمًا سيفي بالغرض.

-أفسح مكانًا للفلفل والقرنبيط على طاولتك لما فيهما من فيتامين ج.

ولا تنسَ  أن الطماطم والبطيخ أغنياء بالـ”ليكوبين” Lycopene وهو —كما تعلم— مضاد للأكسدة.
ربما تبدو أسماء بعض الأطعمة جديرة في حد ذاتها بكرهك لها؛ ولكن أين المتعة في الحياة ذات الإيقاع الواحد؟
كل الطرق تؤدى إلى عقبات؛ ولكن أين الفائدة من اختيار طريق عنوانه ضياع البشرية في الكسل وموت الإنسان في الاستسلام؟

تتمثّل الوقاية من سرطان الپروستاتا في تغيير بعض سلوكياتك؛ ومنها:

  • أن تحرص على وجباتٍ خالية من الدهون خصوصًا دهون الحيوان، فلا مانع من استعمال زيت الزيتون بدلًا من الزبدة، والمكسرات على السلطة بدلًا من الجبن، حسنًا كما ذكرت الخضراوات والفواكه لابأس من زيادتها -على أن تكون طازجة بالطبع- فهي تحتوى على مضاد للأكسدة يُدعَى”اللايكوبين”.
  • تُساهم الأحماض الدهنية “الأوميجا-3” بشكل كبير أيضًا في الوقاية، فإن كنت مِمَّن لا يحبون السمك يمكنك أن تأكل السَّلَمون والتونة.
  • لاتنسَ أيضًا أن تقلل من وزنك إن كنت سمينًا بالتمارين وتقليل السعرات الحرارية قدر الإمكان، فإن كنت ِممَّن لا يهوون التمارين؛ فضَع سيارتك في مكان أبعد من ذي قبل حتى تمشي إليها، وجرب أن ترتاد السلم بدلًا من المصعد، وتذكر إذا كان المرض صعب فإن الشفاء منه صعب للكُسالَى فقط.
  • تذكر دائمًا الشاي الأخضر والقهوة؛ فإن كل 3 أكواب من القهوة تقلل احتمال سرطان البروستاتا بحوالي 11 % ولكن كوب واحد ف اليوم يكفي منعًا للآثار الجانبية.
  • ولا تنسَ الإقلاع عن التدخين بالطبع!

إعداد: تقى السيد – رهفات سمير – هشام حاتم – أحمد زين العابدين

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق