دور الاباء اتجاه التنمر

دور الاباء تجاه التنمر

  |   علوم

عاد محمود إلى منزله بعد الرحلة، دخل إلى والدته فى المطبخ وألقى عليها التحية بصوت خافت، لم تنتبه أمه لنبرة الحزن فى صوته لانهماكها فى غسيل الأطباق، تجاهلت التحية بانشغال وقالت: “اذهب فورًا إلى غرفتك وقم بتغيير ملابسك بسرعة لتتناول الغداء”.

زفر محمود بضيق وذهب إلى غرفته، لم يخلع ملابسه ولكنه جلس على سريره يفكر فى تصرفات (علي) تجاهه. لا يعرف لماذا يكرهه ويضايقه بصفة شبه يومية بهذا الشكل، كما أنه لم يعد يحتمل أكثر من ذلك؛ فقد تجاهل مشاعره السلبية لوقت طويل، لكن الشعور بالضعف والغضب قد تملكه الآن.
فتحت أمه باب الغرفة فجأة فأمسك بدمعته فى عينه ومنعها من النزول. “ما زلت بملابس المدرسة! ألم أقل لك أن تغير ملابسك بسرعة؟”

أغلقت الباب ثانية فتراجع عن فكرته في أن يخبر أمه بما يحدث فهي لن تتفهم شعوره! أو هكذا يظن؛ فهي دومًا ما تريده فى أحسن الأحوال، يحصل على أعلى الدرجات، يكسب كل المسابقات الرياضية ولا يفتعل المشكلات فى المدرسة.

جلس محمود إلى الطاولة مع والديه وأخيه الصغير. سأله والده كيف كانت الرحلة. “الحمد لله، كانت رحلة جيدة، لولا أن…”
“لا يوجد وقت للحديث الآن” قاطعته والدته، “انته من طعامك بسرعة وابدأ بالمذاكرة، يكفي ما ضاع من وقت بالرحلة”

قام محمود إلى غرفته بعدما ادّعى الشبع.

قال الأب: “لماذا قاطعته؟ إنه لا يبدو بخير، ربما لديه مشكلة ما”
“لا تقلق عزيزي، كل شيءٍ على ما يرام، إنه الأول على مدرسته ويكسب كل مسابقاته الرياضية ويقول معلموه أنه الأكثر هدوءًا والأحسن خلقًا بين زملائه. ماذا ينقصه إذًا لنقول أنه على ما يرام؟” ردت مبتسمة وهي تنظف المائدة.

بعد مرور شهر…
“هل يمكن أن أعرف سبب هذا الفشل الذي حل بك؟ علاماتك تزداد سوءًا، خسرت مسابقة السباحة، لا تريد الذهاب إلى المدرسة وتفتعل المشكلات مع زملائك بالتدريب. ماذا ينقصك لتصبح أقل من كل زملائك بعدما كنت أتباهى بتفوقك العلمي والرياضي أمام صديقاتي؟ الآن اذهب إلى غرفتك وذاكر حتى النوم، لن تحصل على وقت فراغ اليوم. لا مجال للهوايات طالما أن مستواك الدراسي بهذا السوء”

دخل محمود إلى غرفته… مرت خمس دقائق حتى سمعت أمه صراخ أخيه الصغير. هرعت إلى الغرفة فوجدت محمودًا يضرب أخاه بشدة قائلًا “إياك أن أراك فى غرفتي ثانية، هل تفهم؟”

هرعت الأم إلى الطفل الصغير موبخة محمودًا: “هل جننت؟ هذه أول مرة تضرب فيها أخاك الصغير، أنت لست فقط محرومًا من هواياتك اليوم، أنت محروم منها طوال الأسبوع، ومن مصروفك أيضًا”

غادرت الأم الغرفة غاضبة، وذهب محمود إلى سريره والتف بلحافه وأخذ يراجع كل ما دار فى يومه بالمدرسة حتى سقطت دمعة كان يحاول حبسها لفترات طويلة، لكنها قد ثقلت على عينه الآن فتركها تنزل على خده”

عزيزتي الأم، إذا كان ابنك أو ابنتك يعانون مما يعانيه محمود، فأرجوكِ لا تتسرعي وتحكمي عليه بالفشل أو الإهمال أو تعاقبيه، بل فكري وراقبي بحكمة وصبر، فربما يكون هذا عرضًا لمشكلة كبيرة؛ مشكلة تدعى “التنمُّر”.

قد يعاني ابنك من التنمُّر وقد تظهر عليه آثار نفسية وسلوكية وجسدية أيضًا تجعلك تعين المشكلة وتسعين إلى حلها.
قد يعانى ابنك من الاكتئاب، والقلق، والعزلة، وتقلبات المزاج والعدوانية غير المبررة، أو حتى البكاء والغضب بصورة مستمرة وبدون سبب واضح لك.

قد يعاني أيضًا من آثار جسدية كالشعور الدائم بالتعب وعدم الرغبة في الذهاب للمدرسة، أو قد يعاني من جروح وكدمات غير مبررة أو فقدان متعلقاته أو تلفها.

ومن التغيرات السلوكية التي يمكن ملاحظتها هى انحدار المستوى الدراسي، وفقدان المال بصورة دائمة أو حتى “السرقة”، رفض التفوه بما يعانيه أو يضايقه ومضايقة الإخوة وتعنيفهم.

ما الذي يمكنك فعله إذًا؟

  1. يجب أن تتركي ابنك يتحدث وأن تسمعيه بدون توجيه الاتهامات أو الاستهانة بشكواه.
  2. قومي بطمأنته أن هذا ليس خطأه، وأنه ليس له ذنب فى التعرض لهذه المشكلة، مع بث الثقة فى نفسه وإقناعه أن ما يمر به لا يدل على ضعفه أو دونيته.
  3. اعطه النصح، اجعليه يفكر فى كيفية تخطي تلك المواقف، وكيفية إيقاف من يضايقه عند حده وكيفية الرد على الإساءة بأدب. علميه أن يلجأ لأحد من مدرسي أو مسئولي المدرسة، وتحدثي مع معلمه أو معلمته المفضلة واشرحي لهما الوضع حتى يجد العون فى البيت والمدرسة.
  4. ساعديه على الفصل بين مشكلته وأدائه الدراسي، اخبريه أن تدني مستواه الدراسى ليس مشكلة وأنك سوف تساعدينه على العودة لتفوقه.
  5. ساعديه على لعب إحدى ألعاب القوى؛ فتلك الألعاب ستمتص طاقة الغضب بداخله وتشعره بالقوة، ولكن بروح رياضية دون عنف أو عدوان.

يجب أن تعي المشكلة جيدًا، وتحرصي على تفهم ما يعانيه طفلك من مشاعر سلبية؛ فعلاماته الدراسية ليست مؤشرًا على صحته النفسية وليست أهم منها، وليست مؤشرًا على قيامك بواجبك على أكمل وجه أيضًا. يجب عليكِ ألا تجعلي كل قيمته فى أدائه الدراسي فقط، بل يجب بث الثقة والشعور بالفخر والتميز فى داخله، وتنمية مواهبه وإبداعه. هذا متعب بعض الشئ، لكن دعمك لابنك أو ابنتك هو مؤشر لنجاحك فى مهمة الأمومة وليس الأداء المدرسي.

اسباب التنمر

ما هو التنمر؟

وسائل دفاع المتنمر

التنمر اللفظي

التنمر في المدرسة

إعداد: منة مدحت

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق