CRISPR

تكنولوچيا CRISPR- Cas9

  |   علوم

قطعة من البروتين والحمض النَّووي RNA تستطيع منع وعلاج بعض الأمراض، إيقاف دورة حياة بعض الطفيليات، وتحسين إنتاج المحاصيل من البطاطس، الحمضيات، والطماطم! إنها CRISPR.. قنبلة العلم لهذا العِقد، وربما لهذا القرن أو لمدى حياة البشر على البسيطة!

CRISPR هي اختصار لكلمة Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats

وهي مركبات حمضية اِكْتُشِفَت في الخلايا البكتيرية وتشكل سلاحًا قويًا حاميًا لها في عملياتها البيولوجية، ولكن لأن العلم يتقدَّم بين ليلة وضحاها، فقد نُشرت في الآونة الأخيرة عشرات الأبحاث عن تكنولوچيا CRISPR- Cas9 التي توصَّلت إلى أنّه يُمكن استخدام تلك التكنولوچيا لقص الحمض النووي DNA في أماكن محددة منه، مما يمكن من إزالة الأجزاء التي بها طفرات چينية مسببة لمرض ما لتساعد على منع أو علاج هذا المرض. كما أنّه في السنة الأخيرة فقط نُشرت عشرات الأبحاث عن إمكانية استخدام تلك التكنولوچيا في علاج السرطان، والإيدز، وفقدان البصر، والآلام المزمنة، والضمور العضلي، ومرض Huntington (مرض وراثي يؤدي إلى موت خلايا المخ).

فلنبدأ بما نسميه “المرض الخبيث”

بما أنَّ السَّرطان دائمًا ما ينتج عن طفرةٍ چينية أو خلل چينيٍّ ما، فإن العلماء قد رأوا أنَّه يُمكن استخدام الـCRISPR في تقليل سرعة انتشار المرض، أو حتى في علاجه بصورة كاملة. لذلك في أكتوبر 2016 قام بعض علماء الصين باستخدام خلايا مناعية من دم مريض بسرطان الرئة وقاموا بتحويرها لإيقاف الجين المسئول عن إنتاج بروتين تعتمد عليه الخلايا السرطانية للتكاثر.. فإن توقف إنتاج ذلك البروتين؛ توقف نمو الخلايا السرطانية وكسب الجسم معركته ضدها.

مرض الألفية (الإيدز)

يشكل ڤيروس HIV (الڤيروس المسبب للإيدز) أحد أكبر العوائق لعلماء العصر؛ لقدرته على إصابة خلايا المناعة المواجهة للڤيروسات وإحداث طفرات بها. هذه ليست المشكلة الأساسية، الأزمة الحقيقية في قدرته على تغيير شكله وصِفَته بصورةٍ دائمة، فلا تتعرف عليه أي مضادات للڤيروسات وبالتالي لا تفتك به أبدًا؛ حتى تدخل CRISPR في مشوار البحث!

استخدم بعض العلماء تكنولوچيا CRISPR لقص الڤيروس من الخلايا المصابة وإخراجه منها وبالتالي إيقاف قدرته على التكاثر والانقسام، حيث أن ڤيروس الإيدز لا ينقسم إلا بداخل خليةٍ حية.

مرض Huntington

يتسبب ضمور الخلايا العصبيَّة في هذا المرض بتغيرات في الشخصية، وتقلبات مزاجية، وعدم القدرة على التوازن أو الكلام بشكلٍ صحيح.

يحدث ذلك بسبب خلل چيني يتسَبَّبْ في إنتاج كمية كبيرة من بروتين يُدعَى Huntington protein الذي يتحوَّل لأجزاء صغيرة سامة تتراكم في الخلايا العصبية متسببة في تدميرها.

أتى بعض العلماء بفأرِ تجارب وأبدلُوا ذلك الچين في خلاياه بنفس الچين لكن من خلايا آدمية مع مراعاة أن يكون الچين به الطفرة المسببة للمرض.

استخدم العلماء CRISPR في استخراج الجين من خلايا الفأر؛ مما نتج عنه تقليل كمية المادة السامة المتراكمة في خلايا الفأر العصبية وأعطاها الفرصة لتتداوى وتتماثل للشفاء. وقد ظهر ذلك من خلال تَحَسُّن قدرة الفئران على التوازن والتحكم العضلي.

CRISPR  قد يساعد على منع العمى

يُعَد Leber congenital amaurosis من أشهر أسباب العمى في الأطفال وهو مرض وراثي ناتج عن طفرات چينية في 14 چين أو أكثر من الجينات المسئولة عن الرؤية بشكل طبيعي.

وبما أنَّه ناتج عن طفرات چينية، فبالطبع قد بدأت رحلة البحث عن كيفية استخدام تكنولوچيا CRISPR- Cas9  في إصلاح تلك الچينات وإنقاذ هؤلاء الأطفال من الظَّلام طوال حياتهم. وقد أكَّد بعض العلماء بالفعل إمكانية استخدام تلك التكنولوچيا على خلايا ابن آدم للسَّعي في الحصول على نتائج حقيقية على أرض الواقع.

هل ستصبح تكنولوچيا CRISPR هي العلاج الشافي الوافي لكل أمراض العصر يومًا ما؟ ربما! فقط يمكننا الانتظار والمتابعة.

إعداد: منة مدحت

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق