هل كان بطلًا أم محتالًا؟

هل كان بطلًا أم محتالًا؟

  |   علوم

رحلات الطائرة إما أن تكون الأمتع أو الأكثر مأساوية على الإطلاق. إما أن تنتهي بالهبوط الآمن أو التحطم المفجع، لكن الهبوط على الماء! إنه حقًا لأمرٌ جديد على الأسماع.

“Chesley Burnett Sullenberger”

الشهير بـ “سولي” هو طيار متقاعد بالخطوط الجوية في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي قُرْب انتهاء مسيرته المهنية قام بعملٍ غير مسبق وسُجِّل اسمه في تاريخ البلاد بحروفٍ من ذهب، فكيف يُعقل أن يكون محتالًا؟!

في الخامس عشر من يناير عام 2009، انطلقت الرحلة رقم 1549 من مطار لاغوارديا بمدينة نيويورك على أمل الوصول إلى مدينة تشارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية بقيادة الكابتن “سولي” ومساعده الأول الكابتن جيف سكيلز “Jeff Skiles”. ولكن شاء القدر ألا تبلغ هذه الطائرة وجهتها ولم يتسنَّ للركاب التقاط أنفاسهم من صعود سلم الطائرة وسُرعان ما حدث الاصطدام.

بعد بضع دقائق فقط من إقلاعها وعلى ارتفاع 2818 قدم، اصطدمت الطائرة بسربٍ من الطيور التي اقتحمت كلا المحركين مما أدى إلى توقفهما عن العمل. بعث الكابتن سولي على الفور بنداء استغاثة إلى برج المراقبة بمدينة نيويورك، بينما حاول كابتن جيف قراءة تعليمات الهبوط الاضطراري.

كان الرد من برج المراقبة سريعًا للغاية؛ إذ أُخبِرالكابتن أنه عليه العودة إلى مطار لاغوارديا مرة أخرى، وأيضا يمكنه الهبوط في أحد المطارات المجاورة التي تبعد فقط 11 كيلومتر. ولكن كان للكابتن ومساعده نظرةً مختلفة تمامًا، وإذ بالكابتن سولي يخبر برج المراقبة أنه لن يستطيع الوصول أو العودة وأنه سيهبط اضطراريًا على نهر هادسون بولاية مانهاتن.

في لحظاتٍ من الهلع لم يكن الطيار ومساعده أكثر تماسكًا من ذي قبل. وقبل أن يُخبر الركاب وطاقم الضيافة بأن يستعدوا للاصطدام، نظر سولي لمساعده وسأله عما إذا كانت لديه أية حلول أخرى، وقد كانت إجابته بالنفي.

عند الإقلاع كان عدد الركاب على الطائرة 155 راكبًا، منهم 5 أفراد من الطاقم. وبعد الهبوط حدثت المعجزة وكان عدد الركاب هو نفسه عند الإقلاع دون خسارة واحدة في الأرواح!

بعد الهبوط أسرع الطاقم بإخراج جميع الأفراد على المزالق المنفوخة الممتدة خارج الأبواب، وفتش الكابتن الطائرة مرتين قبل خروجه ليتأكد من إخلائها كليًا، و سرعان ما أتت قوارب الإنقاذ وحملت الركاب إلى بر الأمان.

انتشر خبر الطائرة في جميع المحطات والصحف، وأُطلِق لقب “البطل” على الكابتن؛ فقد كان بطلًا حقًا بأعين الناس ولكنه لم يكن كذلك بالنسبة لإدارة الطيران الفيدرالية والتي اتهمت الكابتن ومساعده بالتسرع في اتخاذ القرار الذي كاد أن يودي بحياة كل من كان على الطائرة، واستندوا في اتهامهم على محاكاة الطائرة التي أثبتت إمكانية الهبوط في المطارات المجاورة أو العودة لمقر الإقلاع، وتم عرض المحاكاة أمام الحضور. وفي حين انتظار اللجنة اعتراف سولي بالخطأ، قام في شجاعة بالغة وسأل عن عدد المرات التي تدرب فيها الطيارون ليخرجوا بتلك المحاكاة، وكان الرد الصادم 14 مرة!

في لحظاتٍ تكاد تأخذ الأنفاس، أوضح سولي أن العامل البشري أُهمِل كليًا في هذه المحاكاة وطالب بإعادتها في ظروف أكثر تقاربًا مع الواقع ودون التدريب المسبق لها. وبالفعل تمت الإعادة التي أثبتت أن قرار الهبوط على الماء كان صائبًا كليًا، وأنه لولا الكابتن ومساعده وجميع العاملين لكان الركاب في عداد الموتى.

أشاد الجميع بهذا العمل البطولي، وعبَّر جميع الركاب عن امتنانهم لطاقم الطائرة. و قد عبَّر سولي عن أن جميع الأشخاص في تلك الرحلة سيظلون مرتبطين برابط روحي إلى الأبد.

إذًا برأيك أمَا استحق سولي لقب “البطل” بجدارة؟

المصدر

المؤلف - TheRecap

مجلة علوم عربية، أسسها طلاب كلية الطب بجامعة بنها وجامعات أخرى. تهدف إلى نشر الثقافة العلمية، والإحاطة بكل ما هو جديد في مجالات العلوم الطبية والطبيعية المختلفة والتكنولوجيا.