ما هو التنمر؟

ما هو التنمر؟

  |   علوم

“مهند طفل هادئ في الصف الخامس الابتدائي في مدرسة قريبة من بيتنا؛ كان دائمًا يحب الهدوء وهو موهوب في الرسم ويحب المدرسة ومعلمينه دائمًا يثنون عليه ولكن منذ عدة أشهر لاحظت أنه لإأصبح عدواني جدًا ف البيت مع إخوته الصغار ويعاند بشكل مستمر مع والده ومعي بشكل كبير وتبدّل حبه للمدرسة إلى كره وعدم رغبة في الذهاب إليها.”

هذه كلمات خرجت على لسان إحدى الأمهات للطبيب النفسي متعجبة من تبدل حال ابنها للاسوأ ولا تعرف ما السبب أو كيف تتعامل معه
فطلب منها الطبيب أن تلاحظ بعناية رسومات هذا الطفل وكانت الصدمة إذ شاهدت كل رسوماته الحالية ومنذ ثلاثة شهور يصوّر فيها الطفل أحد زملائه بالوحش الذي يضرب زملائه ويؤذيهم.

في الساعة الخامسة عصرًا، في استقبال الأطفال بإحدى المستشفيات يتحدث نائب الأطفال إلى زميله عن ذلك الرجل الذي أتى مع زوجته وابنهما المريض وقال النائب أنه لولا ضميره ما عالج هذا الطفل فقد تذكر والده الذي كان زميل له في الفصل في المرحلة الإعدادية والذي كان يُلقب —بالفتوة— وسط زملائه حيث كان يستغل قوته الجثمانية في ضرب وسرقة أموال زملائه والذي كان النائب على قائمتهم دون ردع من المدرسين الذين كانوا يعلمون بهذا، فسأله زميله بتعجب “ألم تنسى حتى بعد مرور العشرات من السنين؟!”

رضوى طفلة في الحادية عشر من عمرها دائمًا ماكانت تشتكي لأمها من ضرب المعلمة لها بشكل يومي وعلى أبسط الأسباب ولكن دائمًا ما كانت ترد الأم قائلة “كسري وإحنا نجبس” ظنًا منها أنها بذلك تعلمها على أكمل وجه!

يبدو من العنوان وما تبعه من تلك القصص أهمية الموضوع الذي أود أن أتحدث به ليس فقط إلى الأباء والأمهات بل أيضًا للمعلمين والمربيات الفاضلات في المدارس بمراحلها المختلفة.

في تلك الأمثلة السابقة يوجد عدة قصص لأشخاص مختلفة بأعمار مختلفة وأحداث أخرى مختلفة تتحدث فيها نفسية الشخص الذي تعرض للتنمر البدني (الجسدي)، ولكن دعونا نسرد من البداية ماذا يقصد بالتنمر البدني هو كل فعل ربما يشمل ضرب أو تطاول بالأيدي بالصور المختلفة أو البصق أو الدفع باليد أو الركل بالأرجل أو المضايقة في طريقه أو مطاردة الشخص أو حتى يصل إلى حد سرقة أو كسر مقتنياته الشخصية، من الممكن أن يتعرض له الشخص من شخص آخر أو مجموعة من الأفراد.

ومن منّا لم يتعرض يومًا ما أو على الأقل شاهد تلك المجموعة من الطلبة في المرحلة الإعدادية الذين يستقصدون شخصًا ما دائمًا ويضايقونه وأحيانًا تصل إلى حد كسر مقتنياته الشخصية بغرض فرض السيطرة على بقية زملائهم.

التنمر

لو لم تتضح لك الرؤية بعد عن مفهوم التنمر البدني فلعلك كنت من مشاهدي مسلسل “13 reasons why” الذي يسرد ثلاثة عشر سببًا لوفاة طالبة في المرحلة الثانوية والذي يأتي على رأسهم التنمر البدني واللفظي المستمر الذي أودى في النهاية بحياتها ولجوءها للانتحار وأيضًا قد سلط الضوء على مواقف عدة للتنمر البدني الذي يتعرض له الأولاد في هذه المرحلة من تعنيف ومضايقة مجموعة من الطلبة لزملائهم شعورًا بأنهم يسيطرون على المدرسة وأنهم ذو شأن أعلى أو ربما من أجل الفكاهة والضحك أحيانًا.

من الممكن لأي شخص في أي عمر أن يصطدم بعقبة التنمر البدني إلا أنه لوحظ من خلال الدراسات أنه منتشر أكثر بين الطلاب والطالبات في مراحلهم الإعدادية والثانوية وأيضًا بين الذكور أكثر عن الإناث.

أعلم ما يدور في رؤوسكم الآن وإن كانت تلك الاسئلة ليست بجديدة فلربما قد دارت في رأس أحدكم يومًا ما حينما ذهب بفكره عن التنمر وهي:

– كيف لي أن أعرف أن أحد أبنائي يتعرض للتنمر؟

عندما تلاحظين عودة ابنك من المدرسة بجروح أو كدمات أو إصابات غير معلومة السبب (لم يقع ولم يصاب أثناء اللعب) أو كسر في ممتلكاته الشخصية مثل الأقلام أو حقيبة المدرسة ومن الممكن أن تصل إلى عدم تواجد النقود التي تعطيها له بشكل دائم. 

وأيضًا كما لاحظنا في القصة الأولى للطفل مهند، تلك التغيرات التي فجأة بدأت أن تظهر على الطفل كالانسحاب، يفضل البقاء صامتًا، يكره الذهاب إلى المدرسة، يتغيب عن الحصص الدراسية، يكره أن يشارك في الأنشطة المدرسية أو أن يعود مع زملائه في أتوبيس المدرسة فيجب على الأباء والأمهات أن تشغل هذه التغيرات بالهما وخصوصًا اذ لم تتواجد من قبل.

– لماذا يجب أن نهتم بالأمر كل هذا الاهتمام؟ لما لا نعتبر أن هذا “شقاوة أولاد” أو “الأولاد مصيرهم يكبروا وينسوا” ولكن الأمر ليس هكذا كما تظنون…

فعليًا أن الشخص الذي يتعرض للتنمر ليس من السهل عليه أن ينوه عن ذلك وخصوصًا بين الأطفال والصغار خوفًا من الشخص المتنمر الذي غالبًا ما يكبرهم سنًا وغالبًا ما يهددهم إن أرادوا أن يخرجوا عن صمتهم ويبلغوا عائلتهم أو المعلمين في المدرسة أو يخاف من أن تزيد الأمور سوءًا مما يجعل الصمت والخوف حليفين لهذا الفعل الذي يظل يؤذي في نفسية الفرد يومًا بعد يومًا مما قد يدفعه إلى الأمر الثاني والأخطر وهو الاكتئاب والتفكير في الانتحار وإنهاء حياته أو قد يخلف لنا مجرمًا جديدًا في المجتمع يمارس التنمر بشكل أعنف مما تعرض له.

– هل يحدث التنمر البدني بين الطلاب بعضهم البعض فقط؟

الإجابة بالتأكيد لا، فمن الممكن أن يحدث من المعلم أو المعلمة أو يحدث في الشارع من شخص ما أو كثيرًا ما يحدث في دور الأيتام أو السجون والبعض يعتبر الاعتداء الجنسي جزء من التنمر البدني.

وأخيرا ماذا يجب علينا فعله لنتجنب وقوع أبنائنا ضحايا للتنمر فالحل الأوحد والأمثل هو أن تسأل ابنك أو ابنتك بطريقة مباشرة إذا لاحظت أي من التغيرات التي تحدثنا عنها أو أي تغيرات طرأت عليهم لم تكن موجودة من قبل، وعلى الوالدين أن يأخذوا شكوى وكلام أولادهم بمحمل من الجد والتصرف في ذلك الأمر بحكمة وحذر.

اسباب التنمر

وسائل دفاع المتنمر

التنمر اللفظي

دور الاباء تجاه التنمر

التنمر في المدرسة

إعداد: أحمد زين العابدين

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق