خلية عصبية مرآتية

شوط.. شوووط.. شووووط.. جووول!

  |   علوم

أتخيلك وقد ارتسمت على زاوية فمك ابتسامة صغيرة تُنبئ عن أُلفتك لتلك الكلمات، فربما قلتها اليوم، أو البارحة، أو على الأقل سمعت صديقك يهتف بها أثناء مشاهدة مباراة فريقكما المفضل. ولكن ألم يراودك الشغف أن تسأل ما الذي حدث داخل جسدك ودماغك لتصرخ بتلك الكلمات أو تهلل واقفًا أو حتى تُلقي السباب عندما يخيب ظنك؟!

واحدة من الخلايا العصبية التي يتكون منها المخ تُدعى الـMirrorneurons والتي توجد بشكل رئيسي في الجانب الأيمن من المخ، لابد أن اسمها قد أوحى لك الكثير والتي يكفي لإثارتها أن ترى اللاعبين يركضون، فتخدعك مصورةً لك أنك واحدًا منهم تشاركهم المباراة -لا سيما إذا كنت تعرف اللاعبين أو شيئًا من تاريخ الفريق- لا تقلق بشأن الرضّة العنيفة التي تلقاها حارس المرمى إثر احتكاكه بالأرض بقوة؛ فلن تُشاركهم آلامهم البدنية.

بالحديث عن الرسائل الكيميائية قبل المباراة يقل السيروتونين مما قد يُشعرك بالتوترأحيانًا -كاللاعبين تمامًا- فتتعرق كثيرًا وتشعر باضطراباتٍ في المعدة ويبدو التوتر على حركات جسدك. 

في حال الفوز يُفرز الدماغ كمية سخية من الدوبامين فتتحسن حالتك المزاجية وتشعر بالسعادة والرضا، وأيضًا يزداد هرمون التستوستيرون زيادةً غير مرتبطة بالجنس بل للإحساس بالهيمنة، ويقل في حالة الهزيمة، ربما يفسر ذلك ظاهرة الشغب التي تتبع المباراة.
أما في حالة الهزيمة فلن يتخلى عنك جسدك؛ بل ينشر هرمون الكورتيزول في أنحائك مما يعينك على تخطي ذلك الضغط.

حان الوقت لاندفاع الأدرينالين في شرايينك، فيرتفع معدل ضربات القلب كأنك في تمرين، وكذلك يرتفع ضغط الدم والعصبية، إذا كنت أو أحدًا من معارفك مريضًا بأحد أمراض القلب أو معرضًا لها، فعليك أن تحذره كي لا يتعرض لاضطراب في ضربات القلب، سكتة دماغية، أو أزمة قلبية، دعني أذكر لك بعض الأرقام لتدرك مدى خطورة الأمر؛ في تجربةٍ أثناء كأس العالم 2006 بألمانيا، قامت مجموعة من الباحثين بحصر عدد حالات طوارئ القلب في كل مستشفيات مدينة ميونخ وكانت المفاجأة؛ متوسط عدد الحالات في الأيام التي شاركت بها ألمانيا في المباريات هو 43 حالة، 18 حالة عندما يغيب فريقهم الوطني عن المباراة، 15 حالة في الأيام الخالية من أي مباريات!

لا شك أن متابعة الرياضة عمومًا وكرة القدم خصوصًا هي الملاذ الذي يلتجئ إليه معظمنا هربًا من ضغوط وتوتر الحياة، وتخرج بتفكيرك إلى منطقةٍ أخرى من الخطط والاستراتيچيات، وتوحد ألسنة العالم أجمع على ألفاظٍ يفهمها جميعهم، ولكن كوننا متابعين فلا بد ألا نتعلق بها أكثر من وقت المباراة؛ كيلا تفقد دفئها وبريقها وتتحول إلى مصدر للضغط والتوتر بدلًا من المتعة.

إعداد: آية كرم

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق