دماء مصنعة معمليًا لأول مرة!

دماء مصنعة معمليًا لأول مرة!

  |   علوم

يوميًا وخلال كل ثانية من ساعات اليوم هناك نداء “محتاجين دم!” فأحدهم تتوقف حياته ربما على بضع سنتيمترات من هذا السائل السحري الذي يجري في عروقنا جميعًا، ولا تقتصر الحاجة إلى نقل الدم كاملًا أو نقل أحد محتواياته على مصابين الحوادث فقط فهناك من يحتاج إلى نقل دم بشكل مستمر كمرضى السرطان ومن يخضعون لجراحات القلب والعظام وعمليات نقل النخاع العظمي ومن يعانون من أمراض الدم الوراثية والكبد والكلى وغيرهم… فهل من حل آخر؟

في سابقة من نوعها تمكن چورچ دالي أحد طلاب جامعة هارفرد من تخليق خلايا الدم الجذعية معمليًا والتي بدورها تقوم بإنتاج الدم وجميع محتواياته؛ توجد هذه الخلايا بشكل طبيعي في نخاع العظام وتمدنا باستمرار بخلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية.

قام Daley  باستخدام الخلايا الجذعية متعددة الوظيفة “Pluripotent stem cells” والتي يمكن الحصول عليها بسهولة من خلايا الجلد، هذه الخلايا لديها القدرة على إعطاء أي نوع من الخلايا وكان هدف دالي وزملائه التوصل لطريقة لحث هذه الخلايا لتكوين خلايا الدم الجذعية بالتحديد”Blood stem cells” وبعد دراسة الچينات التي توجه عمليات تخليق الدم في الجسد تمكنوا من معرفة البروتينات التي تتحكم في هذه الچينات وتوجهها وبعد محاولات توصلوا إلى مزيج من خمسة بروتينات قامت بتكوين خلايا الدم الجذعية من الخلايا الجذعية. وعندما قاموا بزرع هذه الخلايا داخل الفئران بالفعل نجحت بإنتاج خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية. مما أدهش الجميع وإن كانت هذه الخلايا ليست بكفاءة تلك التي تحويها أجسامنا الصحية.

وقام فريق آخر بتجارب منفصلة عن طريق فصل خلايا من جدار الرئة —حيث أن هذه الخلايا في الجنين هي التي تكون خلايا دم الجذعية لأول مرة— وحثها معمليًا لتكوين الخلايا المرادة.

على الرغم أن هذه الخلايا الجذعية المصنعة معمليًا ليست آمنة حتى الآن حيث من الممكن أن يحدث بها أي تحورات چينية وبالتالي ليست جاهزة بعد لزراعتها في البشر إلا أن الدماء المصنعة معمليًا واعدة للغاية وقد تكون هي الخطوة القادمة.

يأمل دالي بأن يتمكن من جعل هذه العملية مثالية لإنتاج دم صالح لعمليات نقل الدم والصفائح الدموية وسد احتياج الجميع مصرحًا أنها لن تكون فقط أكثر فعالية بل وأيضًا آمنة لا تحوي أي عدوى. وحتى يحدث ذلك لا تبخل بالقليل من دمك فقد تكون سببًا في إنقاذ حياة.

إعداد: بسمة عباس

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق