تبدأ الحياة خارج منطقة راحتك

تبدأ الحياة خارج منطقة راحتك!

  |   علوم

هناك احتمالية ليست بالقليلة أنك رأيت هذا الاقتباس في مكان ما. تغيير روتين حياتك اليومي ليس بالأمر اليسير ولكن ربما ينبغي عليك أن تضع الأمر في حسبانك فالأمر لا يقتصر على مجرد اقتباس ملهم، بل هناك بعض العلم وراءه.

منطقة الراحة Comfort Zone هو مصطلح سيكولوچي في الأساس كثر استخدامه للتعبير عن نموذج يرتكز على الاعتقاد بأن الشخص إذا وُضع في موقف حرج فسوف يستجيب بالتغلب على خوفه وبالتالي تزداد إنتاجيته ويتحسن أداؤه فرديًا. خلال بضعة عقود مضت، لطالما تأرجح هذا المصطلح بين النظريات السيكولوجية ومحاضرات التنمية البشرية في إطار مبهم لا يظهر ماهية استخدامه ولكن مؤخرًا بدأ هذا النموذج يحوز على بعض العناية.

تكمن منطقة الراحة أسفل هرم من ثلاث طبقات تعلوها طبقتان أخريان هما منطقة الأداء الأمثل optimal performance zone ثم منطقة الخطر danger zone وتمثل الطبقات الثلاثة الحالات السيكولوچية الأساسية التي يتنقل بينها الشخص في مختلف الظروف. حينما تكون في منطقة راحتك فهذا يعني أنك مسيطر على الأمور من حولك وتعيش بسهولة ومستويات منخفضة من القلق والتوتر وذلك لاعتمادك على روتين ثابت من الخطوات والتجارب مما يكسبك بعض الأمان النفسي، وعلى النقيض تمامًا في منطقة الخطر التي تجد نفسك تعاني منها حينما تخطو خطواتك الأولى في تجربة عمل جديدة أو في علاقات جديدة مع الأشخاص مما سوف يؤدي لانخفاض حاد في إنتاجيتك وتركيزك. ولكن بينهما في الوسط تكمن منطقة الأداء الأمثل وهي ما نبحث عنه بالتحديد!

ربما لا ينبغي عليك أن تنظر إلى منطقة راحتك على أنها سجن يقيدك أو حاجز يعيقك فهي حالة طبيعية نحتاج إلى أن نسكن إليها في الكثير من فترات حياتنا ولكن ينبغي عليك أن توسع حدود منطقة راحتك! تجربة الأشياء الجديدة والتغيير الدائم للروتين يجعلك أكثر مرونة واستعدادًا لتقبل الظروف المتقلبة والتكيف معها وهذا ما يحدث في منطقة الأداء الأمثل.

في تلك الحالة، يصل الشخص إلى “حالة القلق المثلى” optimal anxiety والتي تعني أنك تمتلك القلق الكافي الذي ليس بقليل ليجعلك تماطل وليس بكثير ليقلل من انتاجيتك وتركيزك. ولكن كيف يمكنك أن تفعل ذلك؟

باتباع بعض الخطوات البسيطة لتغيير أسلوب حياتك سيسهل عليك الوصول إلى مبتغاك. قم بأداء أعمالك اليومية بطرق مختلفة: اسلك طريقًا مختلفًا للعمل على سبيل المثال أو جرب مطعمًا جديدًا. تمهل في اتخاذ قراراتك وأعط نفسك الوقت الكافي للتفكير وتحليل المعطيات. تعلم اللغات الجديدة هو أمر مفيد بدون شك. وبالتأكيد، لا تتسرع في الخروج من منطقة راحتك فالأمر مثمر إذا جاء تدريجيًا دون استعجال للنتائج. لا يسعني أن أنكر صعوبة الأمر في البداية ولكن ترتيب عاداتك والتحكم فيها يستدعي العناء بدلًا من أن تجد نفسك حبيس روتين يعوقك عن الإبداع.

إعداد: محمد المليجي

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق