النهاية الوشيكة للبشرية و هيمنة البكتيريا

النهاية الوشيكة للبشرية و هيمنة البكتيريا

  |   علوم

اكتشاف المضادات الحيوية كان بالطبع طفرة في تاريخ الطب فقد كان مفعولها الساحر حلا جذريا لكثير من الأمراض الناتجة عن العدوى البكتيرية و قد نجحت في إنقاذ العديد من الناس من خطر شديد قد يصل الى الموت احيانا!! كان ذلك في عشرينات القرن الماضي حيث نال شرف ان يكون اول مضاد حيوي يتم تسويقه تجاريا هو البنسلين و قد أحدث هذا الأمر تطورا هائلا في علاج الأمراض!

في عصرنا الحالي كان للمضادات الحيوية اهمية كبيرة و ملحوظة جدا في العديد من المجالات الطبية لكونها سلاح رادع ضد البكتيريا لذلك تم استخدامها في العديد من التطبيقات الطبية أهمها عمليات استبدال المفاصل و ذلك للحماية من العدوى البكتيرية و كذلك عمليات زراعة الأعضاء و التي كان لها دور ملحوظ جدا و كبير جدا في انهاء مأساة الكثير من الناس بالاضافة الى المساهمة في علاج السرطان وكذلك الأمراض المزمنة التي تتطلب اخذ مضادات حيوية باستمرار للحد من العدوى البكتيرية التي تصيب الجسم نتيجة ضعفه فكانت سلاحا رادعا لها في كثير من الأوقات.

في الاونة الاخيرة ظهرت مشكلة كبيرة جدا تهدد هذا الدور العظيم الذي تقوم به المضادات الحيوية و تؤثر على هيمنتها و فاعليتها في مجال محاربة العدوى البكتيرية و هي مشكلة المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية .. و نجد ان هناك الكثير من سوء الفهم لهذه المشكلة و ذلك بعدم فهمها بشكل صحيح او التقليل من المشكلة ذاتها و كلا الحالتين من سوء الفهم أخطر من الأخرى و قد ينتج عنها الكثير و الكثير من الكوارث و قد تنتهي البشرية بسبب مرض بكتيري تسببت به بكتيريا قوية لا يستطيع الإنسان علاجها!

حسنا دعنا نفهم الموضوع بشكل مبسط .. المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية ناتجة عن مقاومة البكتيريا ذاتها لهذا النوع من المضادات الحيوية و ليس تعود جسم المريض على المضاد الحيوي كما يعتقد البعض فليست المشكلة من جسم المريض انه اعتاد على المضاد الحيوي ولا من المضاد الحيوي ذاته انه اصبح اقل تأثيرا مما سبق فكلاهما ثوابت و لكن المتغير في الأمر هو طريقة تعامل البكتيريا مع المضاد الحيوي الذي يأخذه المريض و كيف تدافع عن نفسها و عن بقاءها اثناء وجوده الذي يهدد حياتها و استمرارها في هذا الجسد .. و لذلك تقوم بابتكار طرق تمكنها من تقليل تأثير المضاد الحيوي عليها و لذلك تكتب لها النجاة!

اما عن التقليل من المشكلة ذاتها فلن اطيل عليك في هذا الامر سأذكر فقط حقيقة يمكن ان تجعلك تتصور حجم الكارثة .. في الولايات المتحدة الامريكية فقط يصاب حوالي 2 مليون شخص سنويا بعدوى بكتيرية ناتجة عن بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية يموت منهم حوالي 23000 شخص (اي تقريبا شخص من كل 100 شخص مصاب) نتيجة عدم توافر مضاد حيوي مناسب لهم قادر على القضاء على هذه البكتيريا!

لذلك وبعد معرفة حجم المشكلة و عظمها يجب ان نفهم هذا الأمر بشكل جيد حتى تتوفر لدينا الثقافة اللازمة التي يمكن ان يكون لها دور في انقاذ البشرية او عالاقل انقاذ حياتك في احد الايام .. اولا يجب ان نفهم كيف تقوم البكتيريا الخبيثة بمقاومة تأثير المضاد الحيوي بطلنا المغوار .. لدى البكتيريا العديد من الطرق لتقوم بذلك و اشهرها :

– المقاومة الداخلية : حيث ان بعض البكتيريا بطبيعتها مقاومة لأنواع معينة من المضادات الحيوية حيث ان بعض انواع المضادات الحيوية تعمل على تدمير الجدار الخلوي للبكتيريا و منع تكوينه مرة اخرى و لكن نجد ان البكتيريا التي لا تحتوي على جدار خلوي من الاساس هي مقاومة لهذا النوع من المضادات الحيوية من الاساس.
– المقاومة المكتسبة : حيث تقوم البكتيريا بتعديل الجزء الذي يعمل عليه المضاد الحيوي في حمضها النووي كطفرة في تركيبها و بذلك تقاوم عمل هذا المضاد الحيوي.
– نقل الحمض النووي : حيث يقوم نوع معين من البكتيريا بتعديل في حمضه النووي بحيث يكون مقاوما للمضادات الحيوية ثم يقوم بنقل هذا الحمض النووي المعدل و المقاوم للمضادات الحيوية الى نوع اخر من البكتيريا و بذلك يصبح النوعان مقاومين للمضادات الحيوية بفضل وجود الحمض النووي الجديد.

بالنظر الى البدائل المتاحة في حالة وجود مضاد حيوي اصبح غير فعال كما كان في السابق نجد ان البدائل غالبا ما تكون اسوأ تأثيرا عالجسم و التسمم منها اسهل و اعراضها الجانبية اكثر فضلا عن انها اقل كفاءة من السابقين لها و لكنها هي الحل المتاح الان فنضطر لاستخدامها رغم كونها اقل كفاءة و ايضا دائما ما تكون اكثر تكلفة مما يشكل عبء اقتصادي اخر على المريض و يتطلب استخدامها وقت طويل ايضا حتى نحصل على النتيجة المرجوة منها.

و الان .. ما الحل؟؟ الحلول المتاحة التي تسعى المنظمات المهتمة بالصحة بالتوعية بها دائما و ذلك للحد من المشكلة نجدها كالتالي:
– السعي للتطوير من البحث العلمي باستمرار حتى نكون قادرين على اكتشاف مضادات حيوية جديدة فعالة واسعة المجال تكون قادرة على القضاء على معظم انواع البكتيريا.

  • ملاحظة ومتابعة المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية مما يمكننا من اكتشاف المشاكل بسرعة و بالتالي علاجها بسرعة ايضا.
  • التوقف عن استخدام المضادات الحيوية الغير ضرورية و الاكتفاء بالاستخدام عند الضرورة.
  • التوقف عن إعطاء الحيوانات المضادات الحيوية التي لها دور في علاج امراض الانسان و تخصيص انواع معينة للحيوانات حيث ان ذلك يحد ايضا من مشكلة المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية.

لكل منا دور ايضا في هذا الامر فليست المنظمات الصحية فقط هي المعنية لحل المشكلة فدور الافراد ايضا مهم جدا فيجب عليك الاهتمام بالتالي:

  • لا تأخذ مضادات حيوية حتى تتأكد تماما انك في حاجة لها و لن يتم التعامل مع مرضك الا من خلالها فيما عدا ذلك حاول تجنب استخدامها قدر المستطاع و من اشهر الحالات التي لا تحتاج لمضادات حيوية هي الأمراض الناتجة عن العدوى الفيروسية و ليست البكتيرية و التي يستخدم فيها الناس المضادات الحيوية بدون داعي تماما مثل حالات البرد و التهابات الأذن والجيوب الانفية فلا يجب استخدام المضادات الحيوية فيها الا بعد التأكد من ان العدوى بكتيرية و ليست فيروسية.
  • يجب عليك انهاء مدة استخدام المضاد الحيوي تماما و التي يحددها الطبيب المعالج فلا تتوقف عن استخدام المضاد الحيوي حتى بعد ان تشعر بتحسن و لكن احرص على اتمام مدة العلاج بالكامل.
  • احرص على ان تأخذ التطعيمات اللازمة بانتظام و في أوقاتها المحددة خصوصا في حالة السفر و في حالة الاطفال حيث ان ذلك يحد من الاصابة بالكثير من الامراض المميتة و يوفر علينا عناء استخدام المضادات الحيوية.
  • تأكد من سلامتك داخل المستشفى حيث ان المستشفيات مستنقع للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية و لذلك احرص على سؤال الطبيب كيف يمكنك تطهير جروحك و احرص على ملاحظة الاطباء والتأكد من تطبيقهم لاساسيات مقاومة العدوى و اهمها غسل الأيدي باستمرار قبل و بعد الفحص و عند الانتقال من مريض و مريض.

اخيرا اتمنى الا تكون نهاية البشرية على يد بكتيريا لعينة مقاومة لجميع أنواع البكتيريا .. فالبشرية تستحق نهاية مثيرة اكثر من ذلك!

 

جروب التلجرام

يمكنك الانضام لجروب التلجرام من هنا @therecapgroup

المؤلف - TheRecap

مجلة علوم عربية، أسسها طلاب كلية الطب بجامعة بنها وجامعات أخرى. تهدف إلى نشر الثقافة العلمية، والإحاطة بكل ما هو جديد في مجالات العلوم الطبية والطبيعية المختلفة والتكنولوجيا.