ملف عن الرضاعة الطبيعية

ملف كامل عن الرضاعة الطبيعية

  |   علوم

إذا بدأتِ بالرضاعة الطبيعية فأنتِ تقومين بشيء جيدٍ لطفلك بالتأكيد، ولكنه أيضًا يُعد شيئًا مثاليًّا بالنسبة لكِ أيتها الأم، فالرضاعة الطبيعية إلى جانب أنها تَمُدك بالعديد من الفوائد الصحية، وتساعد جسدك على الرجوع إلى حالته الطبيعية قبل الولادة، إلا إنها تمثل رابطًا قويًّا وشعورًا بالأمان بينك و بين الطفل، وتتجلى فائدتها في الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل.

لماذا قد تتجنب بعض النساء الرضاعة الطبيعية؟

قد يُعتبر السبب الأشهر في اختيار بعض الأمهات الابتعاد عن الرضاعة الطبيعية هو الخوف من شكل ومظهر الثديين نتيجة الرضاعة الطبيعية، رغم أنَّ التقدم في العمر والوراثة وأسلوب الحياة الذي تسير عليه الأم، مثل: التدخين يغير في شكل الثدي، ويؤثر عليه بشكلٍ أكبرَ من الرضاعة الطبيعية —على حدِّ قول معظم جَرَّاحي الثدي—، إلى جانب أنَّ بعض النساء لا يرغبن في الرضاعة الطبيعية في الأماكن العامة طالما يمكن إرضاعه بزجاجة اللبن الصناعي في أي مكان، كما أنَّ هضم اللبن الصناعي أبطأ من حليب الثدي، لذلك قد لا تكون الرضاعة الصناعية متكررة مثل جلسات الرضاعة الطبيعية، فالالتزامُ وكونُ الأم “تحت الطلب” في أي وقت قد يُمثل صعوبة بالنسبة لها في الاستمرار في الرضاعة الطبيعية.

فوائد الرضاعة الطبيعية

تُعد الرضاعة الطبيعية أفضل الطرق لتغذية الطفل؛ نظرًا لما يحتوي عليه لبن الأم من الفيتامينات والدهون التي يحتاجها الطفل للنمو؛ حيث إنه يساعد على نمو جسد الرُّضَّع بشكلٍ مناسبٍ لعمرهم بدلً من أنْ يصبحوا أطفالً زائدي الوزن، بالإضافة إلى احتوائه على الأجسام المضادة التي تساعد الطفل في محاربة البكتيريا والفيروسات، ويقلل من فرص الإصابة بالربو والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي والتهابات الأذن، فالأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أثبتت أنَّ الرضاعة الطبيعية تلعب دورًا هامًّا في الوقاية من “متلازمة موت الرُّضَّع المفاجئ”، ومازالت الأبحاث مستمرة على مدى كون الرضاعة الطبيعية تقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض، مثل: السكري والبدانة وبعض أنواع السرطانات.

كما أنَّ للرضاعة الطبيعية تأثيرًا على الصحة العقلية للطفل؛ حيث توجد علاقة بين الرضاعة الطبيعية وارتفاع مستوى الذكاء في مراحل الطفولة الأخيرة. بالإضافة إلى ارتباط الطفل بالأم والشعور بالأمان من خلال الترابط الجسدي والتلامس الحادث بين الأم والرضيع والتواصل العيني بينهما، كلها تؤثر بشكل إيجابي على الصحة النفسية بين الأم والرضيع وتقويها.

لم تقتصر فوائد الرضاعة الطبيعية على الطفل فقط بل كذلك تستفيد الأم بدرجة كبيرة؛ حيث تحرق الرضاعة السعرات الحرارية الزائدة، وبالتالي تساهم في عملية فقدان الوزن المصاحب للحمل بسرعة أكبر، ويتم كذلك إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يساعد الرحم في العودة لحجمه الطبيعي قبل الحمل، ويقلل نزيف ما بعد الولادة، ويقلل فرصة الإصابة بسرطان الثدي والمبايض والإصابة بهشاشة العظام علاوة على كونه موفرًا للوقت والمال.

أهمية لبن السرسوب

ومن الأشياء الواجب الحديث عنها ما يُسمى “لبن السرسوب”، وهو أول لبنٍ للأم بعد الولادة الذي يتميز بقوامه السميك وكميته القليلة، حيث يبدأ نزوله بعد الولادة مباشرة ويستمر لبضعة أيام بعد الولادة، ورغم كميته القليلة إلا إنَّ قيمته الغذائية كبيرة جدًّا وضرورية لنمو الطفل وجهازه الهضمي، فليس لكميته القليلة علاقة على الإطلاق بفقدان الوزن الذي يصيب معظم الأطفال في أول ثلاثة إلى خمسة أيام من الولادة. ومع استمرار الطفل بالرضاعة يزيد إفراز اللبن ويُنصَح به خاصة في أول ستة أشهر من حياة الطفل —على الأقل—؛ حتى لا يقل إنتاج لبن الأم، ويمكن بعدها إدخال بعض الطعام والماء أو العصائر، ولكي تسير عملية الرضاعة بشكلٍ جيد فإنَّ الأم يجب أنْ تكون على دراية ومعرفة بعلامات الجوع لدى الطفل والإسراع لإرضاعه وكذلك الصبر عليه وعدم استعجاله؛ حيث إنَّ الطبيعي أنْ يستغرق الطفل من عشر إلى عشرين دقيقة في الرضاعة من كل ثدي.

اوضاع الرضاعة الطبيعية

بالطبع يُوجد الكثير من اوضاع الرضاعة الطبيعية، وأفضلها تلك التي يشعر فيها كلٌّ من الأم والطفل بالاسترخاء والراحة، ولا يبذل فيها جهدًا كبيرًا، مثل:

اوضاع الرضاعة الطبيعيةCradle position

وفي هذه الوضعية يُوضَع جانبُ رأس الطفل في ثنية كوع الأم وجسدُه في اتجاه الأم والذراع الآخر يلتف حول الطفل؛ ليكون محميَّ الرأس والرقبة.

Football position

وفيها تمسك الأم الطفل كالكرة ساندًا الرأس والرقبة في كف الأم، وتُفضَّل هذه الوضعية لحديثي الولادة أو الأطفال صغار السن، وكذلك في حالة الولادة القيصرية للأم؛ لحماية جسدها من الضغط أو وزن الطفل.

متى يجب منع الأم من الرضاعة الطبيعية!

وبرغم أنَّ الرضاعة الطبيعية تُعد الخيار الأمثل والأول للأم؛ لصحة أفضل للأم ولطفلها، إلا إنَّ هناك بعض الحالات التي يجب فيها منع الأم من الرضاعة الطبيعية: كإصابة الأم بفيروس الإيدز؛ حيث يمكن نقله عن طريق اللبن للطفل، أو أنها تعاني من مرض الدَّرَن النشط وغير المعالَج، أو كونها تتلقى العلاج الكيميائي؛ لإصابتها بالسرطان، أو تناولها مخدرات غير مشروعة كالكوكايين والماريجوانا، أو أنَّ الأم تتلقى أدوية معينة مثل: علاج للصداع النصفي أو التهابات المفاصل وبعض الأدوية، كل هذا يمنع الأم من إرضاع الطفل، لذلك من الأفضل استشارة.

Side lying position

وهذه الطريقة جيدة ليلً عند إرضاع الطفل في السرير، وكذلك إذا أجرت الأم عملية لتوسيع فتحة المهبل خلال الولادة، ويتم وضع الوسائد تحت رأس الأم؛ لكي تشعر بالراحة ثم تقوم باستخدام اليد الحرة؛ لرفع الثدي والحلمة إلى فم الطفل. بمجرد أنْ يتم تثبيت الطفل بشكلٍ صحيح، قم بدعم رأس طفلك ورقبته باليد الأخرى؛ حتى لا يكون هناك أي إرهاقٍ أو إجهادٍ؛ للحفاظ على الرضاعة.

وهناك الكثير من الوضعيات الأخرى للرضاعة الطبيعية. الطبيب قبل البدء في الرضاعة الطبيعية إذا كانت الأم تتناول أدوية من أي نوع على عكس المتوقع فإنْ كانت تعاني الأم من البرد لا يمنعها هذا من إرضاع الطفل بل من الممكن أنْ يكتسب الطفل أجسامًا مضادة من خلال الأم؛ لمحاربة المرض. كما تقترح المنظمة الأمريكية لطب الأطفال ابتداءً من الشهر الرابع إمداد الأطفال الذين يخضعون للرضاعة الطبيعية بشكلٍ كاملٍ أو جزئيٍّ بالحديد لحين أنْ يكون باستطاعتهم تناول الطعام الذي يحتوى على الحديد وتوصى بفحص مستويات الحديد في جميع الأطفال في السنة الأولى.

التهاب الحلمات

يمكن أنْ تعاني الأم من بعض الالتهابات والألم في الأسابيع الأولى من الرضاعة الطبيعية، فيجب التأكد من أنَّ الطفل يقوم بالرضاعة من كل ثديٍ بما فيه الكفاية لتفريغ قنوات الحليب؛ لتتجنبي تورم وانتفاخ الثدي، ويمكن استخدام قطع الثلج؛ لتخفيف الألم ولو بشكلٍ مؤقتٍ على الحلمات؛ لتقليل الألم، ومن الضروري الحفاظُ على جفاف الحلمات وتجنب الصابون والكريمات المعطرة والمستحضرات التي تحتوي على الكحول.

ضخ وتخزين حليب الأم

يمكن الحصول على حليب الثدي باليد أو ضخه بمضخة الثدي، وقد يستغرق الطفل بضعة أيام أو أسابيع ليعتاد على حليب الثدي في زجاجة، وقد يكون هذا مناسبًا إذا كانت الأم تعمل، وحتى إنه يمكن استخدام حليب الثدي بأمانٍ خلال يومين إذا تم تخزينه في الثلاجة، ويمكن تجميد حليب الثدي لمدة تصل إلى ستة أشهر، لكنْ لا تقومي بإذابة حليب الثدي المجمد في الميكروويف؛ فقد يؤدي إلى تدمير بعض مكوناته المناعية، وجعل أجزاء دهنية من حليب الثدي ساخنة للغاية، ولكنْ بدلً من ذلك يمكن ترك حليب الثدي يذوب في الثلاجة أو في وعاءٍ من الماء الدافئ.

مخاوف حول إنتاج ما يكفي من الحليب فالطفل الذي يبلل من 6 إلى 8 حفاضات في اليوم على الأرجح يحصل على ما يكفي من الحليب، فمن الأفضل تجنب استخدام اللبن الصناعي أو تناوله الماء العادي، كما أنَّ جسد الأم في حاجة إلى التغذية السليمة؛ لكي يكون قادرًا على إنتاج الحليب، وبعض النساء يتجنَّبن الرضاعة الطبيعية إذا كان لديهنَّ ثديين صغيرين، وهذا اعتقادٌ خاطئ؛ فليس هناك علاقة بين حجم الثديين وإنتاج اللبن؛ فالتغذية الجيدة للأم والراحة تساعدها على الرضاعة الطبيعية بشكلٍ أفضل.

احتقان الثدي

امتلاء الثدي طبيعيٌّ وصحي؛ يحدث ذلك عندما يكون الثدي ممتلئًا بالحليب، لكنَّ المشكلة عندما تصبح الأوعية الدموية في الثدي محتقنه، فيصبح الثدي ذا ملمسٍ صلبٍ ومنتفخًا ومؤلمًا، ويمكن علاج ذلك بالتبادل بين الحرارة والبرودة كاستخدام قطعٍ من الثلج وبعدها الماء الدافئ؛ لتخفيف الأعراض البسيطة من احتقان الثدي، ويمكن التخلص من اللبن باستخدام مضخة الثدي أو اليد.

يمكن استشارة الطبيب عندما يصبح الثدي أحمر أو منتفخًا أو صلبًا أو به قرحة بشكلٍ غيرِ عاديٍّ، أو أنَّ لديكِ إفرازات أو نزيفًا غير عادي من الحلمات، أو أنكِ قلقة أنَّ طفلَك لا يكتسب وزًنا أو يحصل على ما يكفي من الحليب.

إعداد: تقى السيد

المؤلف - TheRecap

مجلة علوم عربية، أسسها طلاب كلية الطب بجامعة بنها وجامعات أخرى. تهدف إلى نشر الثقافة العلمية، والإحاطة بكل ما هو جديد في مجالات العلوم الطبية والطبيعية المختلفة والتكنولوجيا.