اثقل المعادن

اثقل المعادن من حيث الوزن الذري

  |   علوم

هل تساءلت يوما ما هو أثقل المعادن؟ هناك ثلاث إجابات محتملة لهذا السؤال، اعتمادًا على كيفية تحديد الخصائص الكيميائية والفيزيائية. الأوزميوم والإيريديوم هما العنصران الأكثر كثافة، بينما الأوغانيسون هو العنصر ذو الوزن الذري الأكبر.

اثقل عنصر في الوزن الذري

أثقل عنصر من حيث عدد الذرات هو العنصر الأعلى في الوزن الذري وهو عنصر الأوغانيسون ويقدر عدده الذري 118، الأوغانيسون هو أثقل عنصر لكنه من صنع الإنسان. اما أثقل عنصر طبيعي موجود في الطبيعة هو اليورانيوم (العدد الذري 92، الوزن الذري 238.0289).

اثقل عنصر من حيث الكثافة

هناك طريقة أخرى للنظر إلى أثقل العناصر.. تتمثل في الكثافة، وهي الكتلة لكل وحدة حجم. ويعتبر العنصرين ذو أعلى كثافة هما الأوزميوم والإيريديوم. تعتمد كثافة العنصر على العديد من العوامل، لذلك لا يوجد رقم واحد للكثافة يسمح لنا بتحديد عنصر واحد أو الآخر على أنه الأكثر كثافة. يزن كل عنصر من هذه العناصر ضعف وزن الرصاص تقريبًا. وتبلغ الكثافة المحسوبة للأوزميوم 22.61 جم/سم3 والكثافة المحسوبة للإيريديوم 22.65 جم/سم3، على الرغم من أن كثافة الإيريديوم لم يتم قياسها تجريبياً لتتجاوز كثافة الأوزميوم.

على الرغم من وجود العديد من العناصر ذات الوزن الذري الأعلى، فإن الأوزميوم والإيريديوم هما الأثقل. فذرات هذه العناصر تتجمع مع بعضها بشكل أكثر صلابة. والسبب في ذلك هو أن الكترونات المدار f مدمجة عندn =5 وn=6. لهذا تنجذب المدارات بسبب النواة ذات الشحنة الموجبة، وبالتالي فإن حجم الذرة يتقلص. الآثار النسبية تلعب أيضا دورا. فالإلكترونات الموجودة في هذه المدارات حول النواة تدور بسرعة كبيرة مما يؤدي لزيادة كتلتها وتقلص مداراتها.

أثقل معدن موجود في الطبيعة

يعد اليورانيوم واحدًا من أثقل العناصر من حيث الوزن الذري التي توجد بشكل طبيعي. فتقدر كثافته ضعف كثافة الماء بـ 18.7 مرة. مثل العناصر الأخرى يوجد اليورانيوم في عدة أشكال مختلفة تعرف باسم “النظائر”.

تختلف هذه النظائر عن بعضها البعض في عدد الجسيمات غير المشحونة (النيوترونات) في النواة. اليورانيوم الطبيعي الموجود في قشرة الأرض هو خليط كبير من نظيرتين: اليورانيوم 238 (U-238)، وهو ما يمثل 99.3 ٪ واليورانيوم 235 (U-235) حوالي 0.7 ٪.

يعتبر نظير اليورانيوم U-235 من النظائر المهمة جدا، ففي ظروف معينة يمكن ان ينشطر بسهولة لينتج عنه الكثير من الطاقة. لذلك غالبا ما نسمع تعبير “الانشطار النووي”.

العناصر الكيميائية المشعةوكباقي النظائر المشعة التي تتحلل. يتحلل النظير U-238 ببطء شديد، فتقدر فترة نصف عمره بنفس عمر الأرض (4500 مليون سنة). هذا يعني أنه بالكاد مشع، كما انه من أقل من النظائر الاخرى تواجدا في الصخور والرمال. ومع ذلك فإنه يولد 0.1 واط/طن كحرارة متحللة، وهذا يكفي لتدفئة قلب الأرض. على النقيض يتحلل النظير U-235 بشكل أسرع قليلاً.

تحتوي نواة ذرة النظير U-235 على 92 بروتون و143 نيوترون. عندما تلتقط نواة ذرة النظير U-235 نيوترون متحرك، فإنها تنقسم إلى نصفين (انشطار) وتطلق بعض الطاقة في شكل حرارة، كما يتم التخلص من اثنين أو ثلاثة نيوترونات إضافية.

إذا قامت بعض هذه النيوترونات بانشطار نوى لذرات النظير U-235 فسيؤدي هذا إلى إطلاق المزيد من النيوترونات، ويحدث هذا الانشطار مرارا وتكرارا لعدة ملايين من المرات لتتكون سلسلة من التفاعلات الانشطارية. عندها يتم إنتاج كمية كبيرة جدا من الحرارة من كمية صغيرة نسبيا من اليورانيوم. هذه العملية في الواقع هي عبارة عن “حرق” اليورانيوم، وتحدث تحديدا في المفاعل النووي ليتم استخدام الحرارة الناتجة لتسخين الماء لإنتاج بخار يولد الكهرباء من خلال توربينات.

المفاعل النوويمحطات الطاقة النووية ومحطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري وتنتج نفس القدر من الطاقة تتشابه في بعض الأجزاء الرئيسية. كلاهما يحتاج إلى حرارة لإنتاج البخار لتشغيل التوربينات والمولدات. ولكن في محطة الطاقة النووية، يحل انشطار ذرات اليورانيوم محل حرق الفحم أو الغاز. فيتم تجميع وقود اليورانيوم بطريقة يمكن بها تحقيق سلسلة تفاعلات انشطارية يمكن التحكم فيها، بعدها تستخدم الحرارة الناتجة عن انشطار الذرات لصنع البخار الذي يحرك التوربينات.

يتم التحكم في سلسلة التفاعلات الانشطارية التي تحدث في قلب المفاعل النووي بواسطة قضبان تمتص النيوترونات حيث يمكن إدخالها أو سحبها لضبط المفاعل على مستوى الطاقة المطلوب.

يحيط عناصر الوقود مادة تسمى الوسيط تستخدم لإبطاء سرعة النيوترونات المنبعثة وبالتالي يمكن التحكم بسلسلة التفاعلات. يتم استخدام الماء والجرافيت والماء الثقيل (ماء يحتوي على نسبة عالية من الهيدروجين) كمهدئ للنيترونات في المفاعل. حرصا على الا يسخن الوقود بشكل كبير فيذوب إذا حدث عطل ما في قلب المفاعل. يمكن للمفاعل النووي ذو قدرة 1000 ميجاوات أن يوفر ما يكفي من الكهرباء لمدينة حديثة يصل عدد سكانها إلى مليون شخص.

استخراج اليورانيوم

يمكن استخراج خام اليورانيوم اما من خلال عملية التعدين السطحي او من استخراج الرواسب تحت الأرض، بعد التعدين يسحق الخام المستخرج ثم يعالج بحمض لإذابة اليورانيوم الذي يتم استخراجه من المحلول.

كما يمكن حفر ابار عميقة وضخ الخام منها الى السطح، حيث انه يتواجد في مسام التربة تحت الأرض. المنتج النهائي لمراحل التعدين هو أكسيد اليورانيوم المركز (U3O8) وهذا هو الشكل الذي يباع به اليورانيوم. قبل استخدامه في المفاعل النووي، ومع ذلك يجب أن يخضع لسلسلة من العمليات الكيميائية ليتحول لوقود صالح للاستخدام.

بالنسبة لمعظم مفاعلات في العالم، فإن الخطوة التالية في صنع الوقود هي تحويل أكسيد اليورانيوم إلى غاز وهو سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6)، والذي سيزيد نسبة تخصيب نظير اليورانيوم 235 من مستواه الطبيعي من 0.7 ٪ إلى 4 – 5 ٪.

يمنح هذا الغاز كفاءة تقنية أكبر في تصميم وتشغيل المفاعل وخاصة في المفاعلات الكبيرة كما يمكن استخدام المياه العادية كمهدئ للنيترونات. بعد التخصيب يتم تحويل غاز UF6 إلى ثاني أكسيد اليورانيوم (UO2) الذي يتشكل على هيئة حبيبات. يتم وضع هذه الحبيبات داخل أنابيب معدنية رقيقة، تُعرف باسم قضبان الوقود، يتم تجميعها بعد ذلك في شكل حزم لتصبح جزءا من المفاعل. في المفاعل المثالي، قد يكون هناك 51000 قضيب وقود مع أكثر من 18 مليون حبيبة.

التخلص من اليورانيوم

بعد انقضاء ثلاث سنوات تقريبًا يتم إزالة الوقود المستخدم وتخزينه ثم إعادة معالجته أو التخلص منه بدفنه تحت الأرض.

نسبة اليورانيوم في العالم

يتواجد اليورانيوم في العديد من الصخور، وحتى في مياه البحر. ومع ذلك نادراً ما يتواجد بدرجة كافية ليكون قابلا للاستفادة منه اقتصاديًا. يزيد احتياطي أستراليا عن 1.6 مليون طن من اليورانيوم وقابل للزيادة، ويصل سعره إلى 130 دولارًا أمريكيًا لكل كيلوغرام (حاليًا أعلى من سعر السوق المتداول)، تمتلك كازاخستان أكثر من 700000 طن من اليورانيوم اما كندا وروسيا فتبلغ حصتهما أكثر من 500000 طن. تشكل نسبة موارد أستراليا في هذه الفئة 29٪ من الإجمالي العالمي، وكازاخستان 13٪، وكندا وروسيا 9٪.

تمتلك العديد من الدول نسبة كبيرة من اليورانيوم. وبصرف النظر عن المراكز الأربعة الأولى، تمتلك هذه الدول (جنوب أفريقيا والنيجر والبرازيل والصين وناميبيا ومنغوليا وأوزبكستان وأوكرانيا) كلها مجتمعة اكثر من 2 ٪ من المجموع العالمي. يوجد في الدول الأخرى حقول أصغر يمكن تعدينها إذا لزم الأمر.

كازاخستان هي أكبر منتج لليورانيوم في العالم، تليها كندا ثم أستراليا كمزود رئيسي لليورانيوم للأسواق العالمية – الآن أكثر من 60 ألف طن سنويًا. ويباع اليورانيوم فقط للبلدان الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والتي تسمح للتفتيش الدولي للتحقق من أنها تستخدم فقط للأغراض السلمية.

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق