“الإنسان طبيب نفسه” إلى أي مدى تُعتبر هذه المقولة صحيحة؟

  |   علوم

من منا لم يمر في وقتٍ ما بحالةٍ سيئة سواءً عضوية أو نفسية، ولم يبحث عن تلك الأعراض على الإنترنت ليصل إلى أقرب تشخيص لحالته؟

من منا لم يتعرض لنزلة برد، واتجه إلى الصيدلية ليشتري بعض الأدوية والمضادات الحيوية التي يُعتبر استخدامها بإفراط كارثةً بكل المقاييس في الأطفال والكبار. فإن كنت فعلت ذلك من قبل فهذا يندرج تحت مسمى التشخيص والعلاج الخاطئ.

لذلك فإنَّ البحث عن التشخيص عبر الإنترنت أو التطبيقات على الهاتف المحمول ليس مصدرًا للثقة نأخذ بصحته، وإلا لما كان للأطباء أهمية.

فحتى الطبيب عندما يُشخِص مرضًا ما عادةً ما يَطلُب من الأشعة والتحاليل ما يكفي ليتأكد من صحة تشخيصه ويعالج المرض بدقة.

أما بالنسبة للتشخيص الذاتي فهو ينقسم إلى فئتين:

فئة الطلبة داخل المجال الطبي، والأخرى من هم خارج المجال.

فأغلب طلبة المجال الطبي عادةً ما يعانون من ظاهرةٍ تُسمى medical student syndrome وهي متلازمة طالب الطب؛

فبمجرد دراسته لمرضٍ ما يشعر بوجود هذا المرض وينتابه الرعب ويشك فيه، ويمكن أن يُشخِص حالته بهذا المرض، وإنْ لم يتجه إلى الطبيب للتأكد من صحة هذا التشخيص، فمن الممكن أنْ يعيش حالةً من الوهم الخاطئ.

أما من هم خارج المجال الطبي فغالبًا ما يتم تقسيمهم إلى 4 فئات:

  • الفئة الأولى: مَن يقومون بتهويل الوضع، وهذه الفئة تشبه إلى حدٍ ما من هم داخل المجال الطبي.

مثال على ذلك؛ الشخص الذي يشعر ببعض الضيق والأرق وفقدان التركيز، فيُسرع إلى الإنترنت ويُشخِص الحالة على أنَّها اكتئاب حاد، فيعيش الوهم ويصدق هذه الاعتقادات، والأمر يمكن أن يكون أبسط من ذلك بكثير.

  • الفئة الثانية: عكس الأولى وهم من يتغافلون، أو يقللون من حجم ما يشعرون به.

ومثال على ذلك؛ أن يشعر الشخص ببعض القلق أو الخوف من المجهول، ويُشخِص نفسه على أنه مرض أو اضطراب نفسي، ويتغافل تمامًا عن كونها مؤشر لمرض آخر عضوي كزيادة إفراز الغدة الدرقية أو اضطراباتٍ في ضربات القلب.

مثالٌ آخر أكثر خطورة وهو في حالة وجود ورم في المخ، غالبًا ما يحدث للشخص بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية، التي يمكن أن يفسرها ويشخصها تشخيصًا خاطئًا على أنها أعراض اكتئاب، ويتغافل عن السبب الرئيسي ظنًا منه أنها مجرد عرض وليست مرض.

  • أما الفئة الثالثة: فهي من ينكرون تمامًا وجود مرض، ويرفضون البحث عن أسباب.

فكثيرًا ما سمعنا جملة ” أنا مبحبش الدكاترة ” ظنًا منهم أن الأطباء هم من يهولون الأمور.

مثال على ذلك ؛ أن يشعر الشخص بألم في جزء ما في جسده كألم في الصدر، أو المفاصل، أوالعظام، وغيرها، ويقوم هو بتفسيره أنه بسبب الحزن، أو العصبية، أو أى سببٍ آخر، غير أنه من الممكن أن يكون مؤشرًا لمرضٍ ما، وبالفحص يتبين أنه يعاني على سبيل المثال من ضيقٍ في الشريان التاجي، وهو كان ينكر فى الأصل وجود مشكلة عضوية كانت من الممكن أن تؤثر على حياته.

  • والفئة الاخيرة: فهى فئة لا تكتفي بالتأثير على نفسها وحسب، بل يعبثون بصحة الآخرين، ويقومون بقراءة بعض الأعراض لمرضٍ ما على الإنترنت، ويعيثون في الأرض فسادًا، ويشخصون حالاتٍ وأمراض على تلك القراءات التي لا فائدة منها.

أخيرًا يجب ألا نلجأ للإنترنت في التشخيص، بل نقرأ ونستفيد ونزيد معلوماتنا ونتشاور ونتناقش في حوارٍ بَنَّاءْ حول مخاوفنا مع الطبيب المختص، وهو إما ينفي أو يؤكد تلك المخاوف، فطبيبك هو مرآتك التي تُظهِر جانبًا لا تستطيع رؤيته في نفسك.

لذلك فإن زيارة الطبيب للاطمئنان على صحتنا ليست بالشيئ المكلف للغاية، ولا صحتنا بالشيئ الرخيص حتى نتهاون فيها.

إعداد: سحر مجدي

جروب التلجرام

يمكنك الانضام لجروب التلجرام من هنا @therecapgroup

المؤلف - mahmoud