ربما هذا ما ينقصك لتنجح

ربما هذا ما ينقصك لتنجح

  |   علوم

أحيانا نشعر أن حياتنا عبارةٌ عن مشهدٍ واحدٍ فقط يتكرر عدة مراتٍ، وفي أخر هذا المشهد موسيقى حزينة، وجملة النهاية غالبًا ما تكون “ربما يمكننا التعويض في الفصل الدراسي القادم”.

هذا المشهد عبارة عن الجلوس أمام المكتب، ونبدأ بإحضار الكتب، ثُمَّ نقرر ما علينا فعله لليوم، ثُمَّ نبدأ بكل همةٍ، ونشاط، ولكن هاتفي العزيز يتدخل بنغمةٍ بسيطةٍ تشير إلى أن أحدهم قد أرسل رسالةً لي؛ ليبدأ بداخلي الصراع. أأرد الآن أم لاحقًا؟ ربما يكون أمرًا ضروريًا. ربما هي رسالةً تافهة. مهلًا ربما أحدهم يستغيث بي… ولكني مشغول. حسنًا لنرى هذه فقط ثُمَّ نعود لنبدأ مرة أخرى…

بعد الانتهاء من هذا الأمر نبدأ بالتصفح قليلًا لنعرف أخبار الكوكب، وما يدور عليه من أحداث مهمةٍ، وتافهةٍ، وقديمةٍ، وجديدة، وهذا الأمر لا يستغرق فقط دقائق؛ بل ربما يمتد لساعات، ولكن مهلًا أنا لست بهذا الضعف سأعود مرةً أخرى للكتاب، ولن أقع فيما وقعت فيه المرة السابقة؛ فأنا أذكى من هذا بكثير. سأغلق هاتفي، وأبدأ الآن.

حسنًا لماذا أنا جائعٌ الآن؟ لماذا أفكر فيما سيحدث غدًا؟ حسنًا أنا أعرف جيدًا ماذا سألبس غدًا، ولكن هل هو نظيفٌ، وجاهزٌ لألبسه؟ أعتقد أن أصدقائي الآن بالخارج تُرى ماذا يفعلون الآن؟!

حَسمُ مثل هذه النزاعات من تخصصات قشرة الفص الجبهي من المخ؛ فهذا الفص يجعلك تركز فقط فيما تفعله حاليًا، وتتخذ القرار المناسب بتجاهل كل هذه الأشياء، وهذا القرار مهم جدًا، بل من أهم عوامل النجاح في حياة أي إنسان، لأن الإنسان المشتت بين العديد من الأمور لا ينجز منها شيء.
حسنًا يمكننا أن نحل هذه المعضلة ببعض التمرينات، والمقترحات. جميعنا يحتاج التمرينات الجسدية، والذهنية ليطور قدراته، ويصبح أفضل.

  1. حاول زيادة قدرتك على التركيز بشكل تدريجي؛ فليس من الحكمة أن تقوم بهذا مرةً واحدة, لأن الموضوع سينتهي بالإحباط، والفشل. يمكنك أن تركز فقط خمس دقائق بشكل كامل فيما تفعله فقط، ثُمَّ ترتاح لمدة دقيقتين، ثُمَّ تعود للتركيزلخمس دقائق، ثُمَّ ترتاح، وهكذا. يمكنك إضافة خمس دقائق أخرى لزمن التركيز يوميًا ، وبهذا بعد تسعة أيام ستكون قادر على التركيز بشكل كامل لمدة خمس وأربعين دقيقة متواصلة، وهذا رقمٌ ممتاز يمكنه أن يشكل فارق كبير.
  2. ستحتاج لورقة تكون بجانبك دائما، وستكون هذه الورقة مخصصة لكتابة أي شئ يخطر ببالك أثناء فترة التركيز، حتى تكون مطمئنًا أنك لن تنساه في فترة الراحة، وتزيحه تمامًا عن ذهنك في الوقت الحالي، وهذا سيبعث في نفسك بعض الهدوء، والتركيز.
  3. يمكنك اعتبار هذا الأمر تحديًا لعزيمتك، وإرادتك، وثقتك بنفسك، ويجب عليك إثبات نفسك، والفوز بهذا التحدي.
  4. التمرينات الجسدية البسيطة مهمة أيضًا؛ لاستعادة نشاطك في وقت الراحة، حتى يمكنك الاستمرار.
  5. حاول أن تقوم بتذكير نفسك دائمًا بالمعلومات، بأن تقوم بربطها بأحداثٍ، أو أشخاصٍ، أو إختصاراتٍ معينةٍ؛ حتى يَسهُّلُ عليك استرجاعها وقت الحاجة.

الأمر حقًا يستحق أن تجربه، سيصنع هذا فارقًا في أدائك على كل المستويات.

إعداد: عبد الحميد أحمد

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق